الشيخ حسين الحلي

125

أصول الفقه

الاستقبالية ، أعني كونه بحيث يتوجه إليه التكليف النفسي فيما بعد وهذا النحو من العناوين الانتزاعية لا يتوقف على وجود المنتزع منه ، بل هو كما عرفت فيما تقدم « 1 » في بعض مباحث الشرط المتأخر من لوازم تحقق النسبة الخبرية الاستقبالية ، فانّ من يكلّف فيما بعد بتكليف ينطبق عليه فعلا أنه مكلف في الاستقبال . ولا تنافي بين كون الحمل فعليا والمحمول هو حاصل النسبة الاستقبالية ، فان من يقوم غدا ينطبق عليه فعلا أنه قائم في غد انطباقا حقيقيا على أن يكون « الآن » قيدا وظرفا للنسبة الحملية التطبيقية و « الغد » قيدا وظرفا للنسبة الوقوعية ، على ما حرر في المشتق « 2 » من أن الاستقبال لو اخذ ظرفا للحدث أعني باعتبار نسبته الوقوعية يكون حمل العنوان المأخوذ منه منطبقا فعلا على الذات انطباقا حقيقيا . ولا يخفى أنّ هذه الطريقة في أخذ العنوان المنتزع ممّا هو متأخر شرطا فيما هو متقدم جارية في كل ما نضطر إليه من هذا القبيل ، مثل ما سيأتي « 3 » في كيفية وجوب الصوم بناء على كون الامساك في الجزء الأول من النهار مشروطا وجوبه ببقاء الشرائط في الجزء الأخير منه ، إذ لا محيص لنا حينئذ من أن نقول إن الشرط هو كون المكلف يبقى على حالته إلى آخر النهار . وممّا ينبغي الالتفات إليه أنه قدّس سرّه في حواشيه على التيمم من العروة « 4 » منع من الإراقة وأجاز إبطال الوضوء ولو بعد دخول الوقت ، وذلك لا يخلو

--> ( 1 ) بل فيما سيأتي في صفحة : 13 من المجلّد الثالث من هذا الكتاب . ( 2 ) في صفحة : 244 من المجلّد الأول من هذا الكتاب . ( 3 ) بل فيما تقدم في صفحة : 102 - 103 . ( 4 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء ) 2 : 168 / المسألة 13 .